الشنقيطي

140

أضواء البيان

فمن ذلك الإيمان والتقوى ، وذلك في قوله تعالى في سورة يونس * ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) * . ومن ذلك الاستقامة ، وقولهم : ربنا الله ، وذلك في قوله في فصلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ ) * : وقوله تعالى في الأحقاف * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . والخوف في لغة العرب : الغم من أمر مستقبل . والحزن : الغم من أمر ماض . وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر . وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف . قال بعض العلماء : ومنه قوله تعالى * ( إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) * . قال معناه : إلا أن يعلما . ومنه قول أبي محجن الثقفي : ومنه قول أبي محجن الثقفي : * إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي في الممات عروقها * * ولا تدفني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ألا أذوقها * فقوله أخاف : أي أعلم لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته . وقوله في هذه الآية الكريمة * ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِأايَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ) * ظاهره المغايرة بين الإيمان والإسلام . وقد دل بعض الآيات على اتحادهما كقوله تعالى : * ( فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ) * . ولا منافاة في ذلك ، فإن الإيمان يطلق تارة على جميع ما يطلق عليه الإسلام من الاعتقاد والعمل . كما ثبت في الصحيح ، في حديث وفد عبد القيس ، والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جداً .